ابن عساكر
مقدمة ودراسة 49
معجم الشيوخ
على التنزيه والتوحيد وبعده عن التشبيه والتجسيد ، إذ كان هم الحكام والعلماء آنذاك أن يزيلوا ما بقي من آثار الفاطميين وبدعهم وأن يظهروا السنة الصحيحة لتقف في وجه المذاهب المنحرفة ، وهذا أحد شعراء العصر يشيد بعقيدة الشيخ مبينا صحة مذهبه إذ يقول عنه : نمى للإمام الشافعي مقالة * فأصبح يثني عنه كل مجادل وأيد قول الأشعري بسنة * فكانت عليه من أدل الدلائل وكم قد أبان الحق في كل محفل * فأروى بما يروي ظماء المحافل وسد من التجسيم باب ضلالة * ورد من التشبيه شبهة باطل « 1 » ومن أصدق ما يبين عقيدة الشيخ شعر له أنشده في آخر مجلس له في صفات اللّه عزّ وجل إذ يقول : الحمد للّه الذي * يرجو الخلائق منه فضله متكلم لا يعتري * قولا له خرس وعلّه لكلامه نعت الكما * ل فلا تكن في ذاك أبله خلق السماء كما يشا * ء بلا دعائم مستقلة لا للتحيز كي تكو * ن لذاته جهة مقله ربّ على العرش استوى * قهرا وينزل لا بنقله ويرى ويسمع لا بجا * رحة ولا إنسان مقله إذ كان فردا غير من * عوت بأبعاض وجمله صمدا تنزه أن تقو * م به الحوادث أو تحلّه لا مبتدأ لوجوده * إذ كان مخترع الأهلّه وبقاؤه لا ينقضي * بل يسترد الأمر كله
--> ( 1 ) هذه الأبيات من قصيدة نظمها الحسين بن عبد اللّه بن رواحة الأنصاري في رثاء ابن عساكر . انظر معجم الأدباء 10 : 48 - 55 وسننقل أبياتا أخرى منها عند الكلام على وفاة الشيخ الحافظ .